الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
413
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
المسألة التاسعة عشرة ( 80 من العروة ) : إذا اشترى شيئا بالربح قبل إخراج الخمس لا يجوز له التصرف فيه ، لما عرفت من عدم صحة البيع بالنسبة إلى سهم أرباب الخمس ، فلو كان جارية لم يجز وطؤها وإن كان لباسا لم تصح الصلاة فيه بناء على بطلان الصلاة في المغصوب ، وكذا إذا كان دارا أو أرضا ، وحرم اكله لو كان مأكولا والحرمة هنا وضعي وتكليفي كما هو ظاهر ، ولذا توصلنا في المسألة 78 بطرق التخلص للمالك من هذا الامر إذا لم تسمح له الظروف بأداء الخمس فورا . نعم على القول بكون الخمس في المال من قبيل الكلى في المعين جاز له التصرفات والبيوع ما دام مقداره موجودا - سواء قصد أدائه منه أم لم يقصد - فما ذكره في العروة من اشتراط القصد على مبناه فهو مما لا وجه له ، واما على المختار فلا يجوز مطلقا . بل لازم القول بتعلق الخمس بمالية المال أيضا جوازه ، لان المالية محفوظة في الجنس المشترى بعد مساواتهما من هذه الناحية والمفروض عدم تعلق الخمس بالخصوصيات . ان قلت : ان الميزان في المالية هو النقود فلا يجوز تبديله الا بها . قلنا : هذا ممنوع لان النقود انما هي المقياس للمالية لا الملاك لها وفرق بين المقياس والملاك ، فالطول مثلا في جميع الأشياء موجود وان كان مقياسه الأمتار وكذا الوزن ، وان كان مقياسه خصوص الوزنة الخاصة وهو ظاهر . هذا وقد ذكر في العروة انه : لو بقي منه بمقدار الخمس في يده وكان قاصدا لإخراجه منه جاز وصح ، ( انتهى ) وهذا الكلام مضافا إلى ما أوردنا عليه سابقا من الاشكالات ممنوع بان الجواز ان كان بمعنى الحكم التكليفي هنا كان مقيدا بعدم منافاته لفورية وجوب أداء الخمس بعد مضى السنة والا